الشيخ نجاح الطائي
403
نظريات الخليفتين
نظرية عمر في القضاء اعتمد الخليفة عمر في قضائه في مواقع كثيرة على رأيه الخاص . ولقد صرح بذلك ، حيث قال للمدعي الذي أرسله إلى زيد بن ثابت للقضاء في مسألته : لو كنت أردك إلى كتاب الله وسنة نبيه فعلت ، ولكني إنما أردك إلى رأيي ، والرأي مشير . فجعل مقولته تلك نظرية يسير عليها في قضائه . والذي يحقق في قضاء الخليفة عمر ، يجد نظريته تلك قائمة على الرأي في الإرث ، والطلاق ، والزواج المؤقت ، وغير ذلك . وبذلك تكون نظرية الرأي من بنات أفكار الخليفة الثاني عمر بن الخطاب . فهو وأبو بكر أول من أوجد هذه النظرية وطبقها . إذ قال أبو بكر في قضية مقتل مالك بن نويرة بواسطة خالد أنه اجتهد فأخطأ . وبينما اقتصر أبو بكر على موارد قليلة ، توسع عمر في هذا المجال وكان يجرؤ على ذلك ، وجرأته واضحة في موارد عديدة . ولما ولى أبو بكر عمر القضاء مكث سنة لا يأتيه رجلان ! ( 1 ) ولأن عمر قد سار على رأيه الشخصي ، كان من الطبيعي أن تختلف أحكامه ؟ ! حتى روي أنه قضى في الجد بسبعين قضية وروي مائة قضية ( 2 ) .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 617 . ( 2 ) كنز العمال ، كتاب الفرائض 9 / 15 .